ابن الوزان الزياتي
595
وصف افريقيا
التي اعتقد أنها صائبة ، ولهذا تختلف آراؤهم كثيرا « 116 » بعضها عن بعض ، وقد اكتسب هؤلاء العلماء الأربعة شهرة عظيمة بفضل شدة التقدير التي اكتسبته قواعدهم . وكانوا هم أهل المذاهب الأربعة واعتبروا رؤساءها . وتتبع كل أمة من الأمم الإسلامية أحد هذه المذاهب . وعندما يعتنق أحدهم واحدا من هذه المذاهب لا يستطيع تركه واتباع آخر ، إلا إذا كان ضليعا يفهم الأسباب ويدركها . ويوجد في القاهرة أربعة أشخاص يدعون شيوخ القضاة والذين يفصلون في القضايا الهامة « 117 » . وقد وضع تحت سلطة كل واحد منهم عدد لا يحصى من القضاة ، حتى إننا لنجد منهم اثنين أو ثلاثة في كل حي للفصل في القضايا العادية جدا . فإذا كان المدعى عليه يتبع مذهبا وخصمه مذهبا آخر ، فإن المدعي يذكر هذا أمام القاضي الذي يتعلق به . ولكن المدعى عليه يستطيع الاستئناف أمام قاض معين من قبل الأربعة كقاض أعلى ، وهو قاضي المذهب الشافعي . وإذا ارتكب أحدهم عملا محظورا في المذهب الذي يتبعه ، فإن قاضي هذا المذهب يعاقبه بشدة . كما يتمسك أئمة هذه المذاهب المختلفة فيما بينهم باختلافات في طرائق الصلاة ، وفي عدة مناسبات أخرى ولكن رغم هذه الاختلافات ، فليس لدى أحد أي حقد أو كره للآخرين ولا سيما بين عامة الشعب . ولكن تقوم أحيانا بين المثقفين ، الذين تعمقوا في الدراسات ، مناقشات ويتنازعون على حالات خاصة ، ويدافعون عن وجهات نظرهم ، ويرغب كل واحد في أن يبرهن على أن مذهبه هو الأفضل . وعلى كل حال لا يستطيع أن يتكلم أي منهم بسوء نحو أحد العلماء الأربعة الكبار ، لأن من يجرؤ على ذلك ينال عقوبات جسدية قاسية . والمسلمون متساوون في مادة الإيمان لأنهم يظلون على النهج الذي رسمه الأشعري سيد علماء التوحيد ، ومذهبه هو المتبع
--> ( 116 ) القرآن والأحاديث النبوية ، اللذان يؤلفان مصدري الإسلام السني ، يعتبر ان أساس عقيدة لا تمس إطلاقا . ولكنها فسرت حب طرائق مختلفة ، منها أربعة تعتبر مقبولة لدى الإسلام السني الأصيل . وهذه المذاهب هي : الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ، وهي مذاهب الإمام مالك بن أنس ، من المدينة المنورة ، المتوفي عام 795 م ، ومذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، من الفسطاط ، والمتوفي عام 820 م ، ومذهب الإمام أحمد بن حنبل من بغداد ، والمتوفي سنة 855 م ، ومذهب الإمام أبي حنيفة بن النعمان بن ثابت ، من الكوفة والمتوفي سنة 767 م . ( 117 ) لم يكن في القاهرة سوى قاض قضاة شافعي واحد يساعده ثلاثة نواب ، يعتبر كل واحد منهم كقاضي قضاة في مذهبه الواحد حنفي والثاني مالكي ، والثالث حنبلي . وقد شغل المؤرخ الشهير ابن خلدون المتوفي في 16 آذار ( مارس 1406 م في القاهرة ، وظيفة قاضي قضاة المالكية ، وهي وظيفة تسنّمها في عدة مناسبات منذ عام 1384 م .